الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
231
تفسير روح البيان
بحالة تشبه حالة موسى حين امر بغزوة الشام وظهر على الجبابرة الذين كانوا فيها وادخل بني إسرائيل البلد الذي خرجوا منه بعد إهلاك عدوهم وكذلك غزا رسول اللّه عليه السلام تبوك من ارض الشام وظهر على صاحب دومة الجندل حتى صالحه على الجزية بعد ان أتى به أسيرا وافتتح مكة وادخل أصحابه البلد الذي خرجوا منه ثم لقاؤه في السماء السابعة لإبراهيم عليه السلام لحكمتين إحداهما انه رآه عند البيت المعمور مسندا ظهره اليه والبيت المعمور حيال الكعبة اى بإزائها ومقابلتها واليه تحج الملائكة كما أن إبراهيم هو الذي بنى الكعبة واذن في الناس بالحج إليها والحكمة الثانية ان آخر أحوال النبي عليه السلام حجه إلى البيت الحرام وحج معه ذلك العام نحو من سبعين ألفا من المسلمين ورؤية إبراهيم عليه السلام عند أهل التأويل تؤذن بالحج لأنه الداعي اليه والرافع لقواعد الكعبة المحجوجة قال الامام ان هذه الآية تدل على أن محمدا عليه السلام ير اللّه ليلة المعراج وانما رأى آيات اللّه وفيه خلاف ووجه الدلالة انه ختم قصة المعراج هاهنا برؤية الآيات وقال في موضع آخر سبحان الذي اسرى بعبده ليلا إلى أن قال لنريه من آياتنا ولو كان رآه لكان ذلك أعظم ما يمكن من الكرامة فكان حقه أن يختم به قصة المعراج انتهى يقول الفقير رؤية الآيات مشتملة على رؤية اللّه تعالى كما قال الشيخ الكبير رضى اللّه عنه في الفكوك انما تتعذر الرؤية والإدراك باعتبار تجرد الذات عن المظاهر والنسب والإضافات فاما في المظاهر ومن ورلء حجابية المراتب فالادراك ممكن كما قيل كالشمس تمنعك اجتلاءك وجهها * فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا انتهى واما اشتمال إراءة الآيات على إراءة اللّه تعالى فلما كانت تلك الآيات الملكوتية فوق الآيات الملكية أشهده تعالى في تلك المشاهد ليكمل له الرؤية في جميع المراتب والمشاهد ومن المحال أن يدعو كريم كريما إلى داره ويضيف حبيب حبيبا في قصره ثم يتستر عنه ولا يريه وجهه وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن اللّه تعالى آيات كبرى وصغرى اما الآيات الكبرى فهي الصفات القديمة الأزلية المسماة عند القوم بالأئمة السبعة كالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والآيات الصغرى هي الأسماء الإلهية التي قال اللّه تعالى وللّه الأسماء الحسنى وانما سميت الأولى بالكبرى والثانية بالصغرى لان الصفات مصادر الأسماء مراجعها كما أن الحي يرجع في الوجود إلى الحياة والعليم إلى العلم والقادر إلى القدرة ولان الأسماء مظاهر الصفات كما أن الحي يرجع في الوجود إلى الافعال والافعال مظاهر الأسماء والآثار مظاهر الافعال واما التخصيص بالكبرى دون الصغرى وان كانت من آيات اللّه كما قال تعالى قل ادعوا اللّه أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى لان شهود الآيات الكبرى يستلزم شهود الآيات الصغرى لان اللّه تعالى إذا تجلى لعبده بصفة الحياة والعلم والقدرة لا بد للعبد أن يصير حيا بحياته عليما بعلمه قديرا بقدرته تلخيص المعنى ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما عرج به إلى سماء الجمعية الوحدانية وأدرج في نور الفردانية تجلى الحق سبحانه أولا بصورة هذه الصفات الكبرى التي هي مفاتيح الغيب لا يعلمها الا هو